الحلبي
188
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقد يقال : على تقدير صحة هذه الرواية دماء بردت التزمت أن تديها فكان انقضاؤها على يد عتبة بن ربيعة وهو ممن قتل كافرا ببدر ، وهو أبو هند زوج أبي سفيان أم معاوية رضي اللّه عنها وعن زوجها وولدها المذكور . وكان يقال لم يسد مملق : أي فقير إلا عتبة بن ربيعة وأبو طالب ، فإنهما سادا بغير مال : أي وفي كلام بعضهم : ساد عتبة بن ربيعة ، وأبو طالب وكانا أفلس من أبي المزلق وهو رجل من بني عبد شمس لم يكن يجد مئونة ليلته وكذا أبوه وجده وأبو جده وجد جده كلهم يعرفون بالإفلاس . هذا والذي في الوفاء الاقتصار على أن حرب الفجار كان مرتين : المرة الأولى كانت المحاربة فيه ثلاث مرات . المرة الأولى سببها قضية بدر بن معشر الغفاري . والمرة الثانية كان سببها قضية المرأة ، والثالثة سببها قضية الدين ولم يحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك المرات ، وأما المرأة الثانية فكانت بين هوازن وكنانة ، وقد حضرها صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يقال لا خلاف في المعنى . باب : شهوده صلى اللّه عليه وسلم حلف الفضول وهو أشرف حلف في العرب . والحلف في الأصل : اليمين والعهد ؟ وسمي العهد حلفا لأنهم يحلفون عند عقده ، وكان عند منصرف قريش من حرب الفجار ، لأن حرب الفجار كان في شوال : أي وقيل في شعبان لا في الشهر الحرام : أي وإن كان سببه وهو قتل البراض لعروة الرحال كان في الشهر الحرام كما تقدم . وكون هذا الحلف كان منصرف قريش من حرب الفجار ظاهر في أنه كان بعد انقضاء الحرب وقبل مجيء الفريقين للموعد من قابل ، لأن عند مجيئهم من قابل للموعد لم يقع حرب ، إلا أن يقال : أطلق عليه حرب باعتبار أنهم كانوا عازمين على المحاربة ، وهذا الحلف كان في ذي القعدة . وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب : أي عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شقيق أبيه كما تقدم فاجتمع إليه بنو هاشم وزهرة وبنو أسد بن عبد العزى ، وذلك في دار عبد اللّه بن جدعان التيمي ، كان بنو تيم في حياته كأهل بيت واحد يقوتهم ، وكان يذبح في داره كل يوم جزورا ، وينادي مناديه : من أراد الشحم واللحم فعليه بدار ابن جدعان ، وكان يطبخ عنده الفالوذج فيطعمه قريشا . أي وسبب ذلك أنه كان أولا يطعم التمر والسويق ، ويسقي اللبن ، فاتفق أن أمية بن أبي الصلت مر على بني عبد المدان ، فرأى طعامهم لباب البر والشهد ، فقال أمية : ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني المدان